من البداية حتى النهاية أزمات نهر النيل لا تنتهي على مر العصور

كتب / أحمد عبدالفتاح

نهر النيل او شريان الحياة كما يطلق عليه البعض ، أطول أنهار الكرة الأرضية ، فيتخطى إجمالي طول النهر 6650 كم كما يغطي حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم²، ليمر مساره بأحد عشرة دولة إفريقية يطلق عليها دول حوض النيل ليصبح النيل مصدر خير هذه الدول على مر الزمان حتى أصبح مقدس عند بعض الحضارات التي قامت على ضفتي النيل و اعتمدت على الزراعة كنشاط رئيسي مميز لها.

ففي مصر الفرعونية، ارتبط الفيضان بطقوس شبه مقدسة، حيث كانوا يقيمون احتفالات وفاء النيل ابتهاجا بالفيضان كما قاموا بتسجيل هذه الاحتفالات في صورة نحت على جدران معابدهم ومقابرهم والأهرامات لبيان مدى تقديسهم للفيضان.

وفي مصر الإسلامية، اهتم ولاتها بالفيضان أيضا، وقاموا بتصميم “مقياس النيل” للقيام بقياس دقيق للفيضان ، وما زال هذا المقياس قائما لليوم في “جزيرة الروضة” بالقاهرة.

لتختلف أشكال الوفاء والتقديس لنهر لكن يبقى النيل مصدر خير دائما وابدا ، مما جعله مصدر الكثير من الصراعات والأزمات فى كافة العصور، سنقوم باستعراض بعض هذه الأزمات من خلال السطور التالية :

نتيجة للإمكانيات الهائلة التي يوفرها نهر النيل، فقد كان مطمعا للقوي الاستعمارية في القرن التاسع عشر، فقد تحكمت الدول الأوروبية في دول حوض النيل في تلك الفترة؛ بينما كانت بريطانيا تحكم قبضتها على مصر والسودان وأوغندا وكينيا، أحكمت ألمانيا قبضتها على تنزانيا، رواندا وبوروندي، في نفس الوقت فقد قامت بلجيكا بالسيطرة علي الكونغو الديمقراطية والتي كانت تعرف في هذا الوقت باسم زائير.

وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، قسمت الإمبراطورية الألمانية بين كل من بريطانيا وبلجيكا،فحصلت إنجلترا علي تنزانيا، و حصلت بلجيكا علي رواندا وبوروندي، بينما بقيت إثيوبيا دولة مستقلة.

ومع انتهاء السيطرة البريطانية على مصر والسودان في الخمسينات من القرن العشرين،تم توقيع اتفاقية نهر النيل عام 1959 لتقسيم مياه النيل، و لكن ترفض أغلبية دول حوض النيل هذا التقسيم ويعتبرونه نتيجة لأيام التوسع الاستعماري.

لذلك تم توقيع مبادرة حوض النيل و هي اتفاقية دولية وقعت بين دول حوض النيل التسع (وأضيفت لها إريتريا كمراقب) في فبراير 1999 بهدف تدعيم أواصر التعاون الإقليمي (سياسي واجتماعي) بين هذه الدول ،وقد تم توقيعها في تنزانيا.

أما في العصر الحديث، ففي أواخر الثمانينات من القرن المنصرم شهدت دول حوض النيل جفافا نتيجة لضعف فيضان النيل، مما أدى إلى نقص المياه وحدوث مجاعة كبرى في كل من السودان وإثيوبيا، غير أن مصر لم تعان من آثار تلك المشكلة نظرا لمخزون المياه ببحيرة ناصر خلف السد العالي.

وبالاتجاه الى القرن الحالى فلا صوت يعلو فوق صوت أزمة سد النهضة الأخيرة بين مصر وإثيوبيا ولكن لنتعرف على حجم هذه الأزمة فعلينا أن نقوم بمعرفة بعض المعلومات عن نهر النيل أولا :

يتكون نهر النيل من رافدين رئيسيين يقوما بتغذيته وهما:( النيل الابيض والنيل الازرق) ،فينبع النيل الأبيض من منطقة البحيرات العظمى في وسط أفريقيا، ويجري من شمال تنزانيا إلى بحيرة فيكتوريا، إلى أوغندا ثم جنوب السودان، في حين أن النيل الأزرق يبدأ في بحيرة تانا في أثيوبيا ثم يجري إلى السودان من الجنوب الشرقي ثم يجتمع النهرين عند العاصمة السودانية الخرطوم.

وفي شمال الخرطوم يمر النيل على ستة شلالات الشلال السادس في السبلوقة (شمال الخرطوم) حتى شلال أسوان – في مصر ،فيعبر النيل الحدود السودانية المصرية، ويستمر في مساره داخل مصر ليصل إلى بحيرة ناصر حتى يغادر النيل البحيرة ويتجه شمالا حتى يصل إلى البحر المتوسط على طول هذا المسار .

و يحصل النيل على مياهه من المصادر التالية:
النيل الأزرق 59% من الإيراد
نهر السوباط 14%
نهر عطبرة 13%
بحر الجبل 14%

ولأن النيل الأزرق هو نهر موسمي للغاية، فسد النهضة سيقلل من الفيضان، بما في ذلك 40 كم من داخل إثيوبيا ،فمن ناحية سيقوم السد بالحد من الفيضانات و هو أمر مفيد لاثيوبيا لأنه يحمي المستوطنات من الأضرار الناجمة عن الفيضانات ، ولكن من ناحية أخرى، فإن السد يمكن أن يكون ضارا، إذ سيقلل نسبة الزراعة بسبب انحسار الفيضانات في وادي النهر للمصب كما من المتوقع أن يؤدي السد إلى تغيير كبير في مصايد الأسماك.

وتخشى مصر من انخفاض مؤقت من توافر المياه بسبب فترة ملء الخزان وانخفاض دائم بسبب التبخر من خزان المياه ومن المرجح أن تنتشر هذه الخسارة إلى دول المصب على مدى عدة سنوات، ومن المتوقع أنه بخلال ملء الخزان يمكن أن يُفقد من 11 إلى 19مليار متر مكعب من المياه سنوياً، مما سيتسبب في خسارة مليوني مزارع دخلهم خلال الفترة من ملء سد النهضة الإثيوبي يمكن أن يؤدي أيضاً إلى خفض دائم في منسوب المياه في بحيرة ناصر، إذا تم تخزين الفيضانات بدلا من ذلك في إثيوبيا وهذا من شأنه تقليل التبخر الحالي لأكثر من 10 مليارات متر مكعب سنويا، ولكن سيكون من شأنه أيضاً أن يقلل من قدرة السد العالي في أسوان لإنتاج الطاقة الكهرومائية لتصل قيمة الخسارة لـ 100 ميجاوات بسبب انخفاض مستوى المياه بالسد بمقدار 3م.

للمزيد

Facebook Comments