تلاسن و تطاول كويتي مصري و الإهانة للعروبة

كتبت / إبتسام مصطفى

تابعت على مدار الايام الماضية حالة الغضب و النيران التى إشتعلت على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة انتشار فيديو لفتاة كويتية تلفظت فيه ببعض العبارات المسيئة لمصر و الشعب المصري .

و تسابق المصريين دون وعي أو ادراك  للرد عليها و لم يدرك أى منهم ان عدد سكان دولة الكويت يتخطي اربعة مليون نسمة يعشقون تراب مصر و يدينون لها بالفضل و ان تلك الفتاة معدومة الهوية ما هي الا أداة من أدوات تفتيت الوطن العربي و تفكييك روابط العروبة .

فهناك ما يسمي ” بالذباب الإلكتروني ” الهدف منه  إثارة الفتن و تأجيج النفوس بين الشعبين المصرى والكويتى ، ويبدو أنهم كرسوا حياتهم و كل أوقاتهم للبحث عن السلبيات و نقاط الضعف بين الشعبين ، وإلقاء التصريحات المسيئة للشعب المصرى ، و الوافدين المصريين فى دولة الكويت الشقيقة .

و بالفعل وجدنا على السطح كمية من المعايرة بين الطرفين و بدأ الجميع يتسابق لإظهار عيوب و نقاط الضعف عند الطرف الاخر دون ادراك لخطورة تلك الامور على العلاقات بين البلدين الشقيقتين .

فالتصدي لقطار التقسيم الداهم يتطلب وجود مناعة عربية شبيهة بمناعة الجسد الإنساني في مواجهة الفيروسات , فتقوية المناعة العربية يعني فشل محاولات الاختراق و التقسيم , وأول مقومات تقوية المناعة هو التماسك الداخلي بدلاً عن الانقسام المجتمعي و التناحر السياسي و إقصاء تيارات وفئات معينة .

وهذا لا يعني إلغاء الاختلاف في الرأي أو التعددية , ولكن المقصود هو الاعتراف بالآخر أكثرية وأقلية , المطلوب التجمع خلف الأهداف الوطنية العليا هذا هو المعنى الحقيقي للاصطفاف الوطني العربي .

وثاني مقومات المناعة الداخلية هو بناء دولة القانون التي في ظلها لا يمكن فصل كرامة الوطن عن كرامة المواطن , فالنيل من كرامة المواطن يترك شرخاً أو ندبة في نفسيته , تُضعف من مناعته الوطنية , وتطبيق دولة القانون يتطلب تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة ومكافحة الفساد,.

فالتجارب التاريخية أثبتت أن غياب هذه المقومات يضعف المناعة الداخلية لأي مجتمع, ويصبح أكثر عرضة للاختراقات الخارجية, وتكون الدولة نفسها عرضة أيضاً للابتزاز الخارجي بدعوى انتهاك حقوق الإنسان , وحماية الأقليات وهي الذرائع التي تستخدمها القوى العالمية الكبرى لاختراق الدول وتقسيمها, لذلك يجب تحقيق المساواة و كفالة حق المواطنة, واحترام التنوع, وهي الثوابت التي تجعل من أي أقلية عربية عامل قوة وتحصين بدلاً من أن تكون سبب استقواء أواختراق.

للأسف مايدور في بعض الدول العربية من اقتتال داخلي لا يختلف كثيراَ عما كان يحدث في إفريقيا السوداء في العقود الماضية, فهل يملك المتصارعون العرب القدر نفسه من الشجاعة و التسامح لطي صفحة الصراع , ويقطعون الطريق على أصحاب مشاريع التفكيك المرتبطين بالخارج , لتعود الدولة الوطنية العربية المنيعة من جديد  .

ولأن ما يجري أصبح يهدد الكثير من الثوابت الوطنية والقومية والوجود العربي بأكمله فإن الضرورات أصبحت تقتضي إدراكات من نوع مختلف واشتقاق محاولات ومبادرات يمكنها أن تضع تصورات عملية وعاجلة لمواجهة موجة التفتيت القائمة والتمسك بموقف قومي ثابت إزاءها وأصبح من ضرورات البقاء والاستجابة التداعي لخلق رأي عام حول هذه المسائل تمهيدا لانبثاق آليات عمل جديدة في الواقع العربي تدفعه إلى ممارسات نوعيه تخرجه من حالة التأزم والانهيار .

إتحدوا ايها الاخوة فالحرب مازالت قائمة و العدو مازال متربص ..

 

Facebook Comments