خبير الادارة الدكتور محمد على الحكومة نجحت فى ادارة ازمة كورونا بكفاءة وفعالية

كتب محمد محسن
فى ظل ازمة كورونا وتداعياتها السياسية والاقتصادية وعالم مابعد كورونا تقييم اداء ادارة الحكومة للازمة كان ذلك محور الحوار مع استاذ الادارة بكلية الاقتصاد الدكتور محمد على عبد الوهاب الى نص الحوار

ماهو تقييمك لإدارة الحكومة لأزمة كورونا؟
الحكومة بشكل جيد ووفقا للإمكانيات المتاحة قد أدارت الأزمة واعتمدت في بعض سياساتها على السياسات الاستباقية من خلال التعاون الدولي وتقديم المساعدات للدول الكبرى والذي من شأنه تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على المدى القصير والبعيد.
نحن لا ننكر إن وضع الفيروس معقد وخطير وقد وجدنا في الماضي رؤساء حكومات كبرى يبكون على الهواء، وقد قامت الدولة في ظل مساندة نتائج الإصلاح الاقتصادي لها بتقديم العديد من المساعدات والحوافز للأفراد والشركات المتضررة مثل تقديم مساعدات للعمالة الغير منتظمة، ومنح فرص للأفراد لتأجيل دفع أقساط البنوك، وتقديم مساعدات للشركات المتضررة…الخ.
ولولا ضعف الثقافة المجتمعية لتحسنت الأمور بشكل أفضل، ولا ننسى أننا ما زلنا دولة نامية والملف الصحي يحتاج إلى إعادة هيكلة وبنية تحتية قوية.
هل ثقافة إدارة الازمة تغيرت في مصر؟
الرد بالإيجاب حيث ساعد إنشاء قطاع لإدارة الأزمات والكوارث بمركز معلومات مجلس الوزراء واستخدام المنهج العلمي لمواجهة الأزمات وخلق بنية تحتية وتكنولوجية من خلال غرف العمليات المجهزة ووجود خطط وسناريوهات مسبقة، فضلا عن تضافر جميع جهود أجهزة الدولة، كل ذلك ساعد في إدارة الازمات بشكل احترافي مبني على خطوات علمية مدروسة والسياسات الاستباقية وليست على سياسات رد الفعل والتجربة والخطأ.
كيف تري خطوات الحكومة في ملف التطوير الاداري للدولة؟
للأسف هذا الملف يحتاج إلى تفكير خارج الصندوق وحلول ابتكارية فضلا عن عزيمة قوية، لأن من المعروف إن الجهاز الإداري للدولة هو قاطرة التنمية، والجهاز الإداري الحالي يعاني من التضخم والترهل, فالعديد من أجهزة الإدارة العامة في مصر أنشئت في الستينيات والسبعينيات من أجل أهداف أنتهى في عصرنا الحالي الغرض منها, وما زالت تتحمل الدولة فاتورة مرتبات العاملين بها، فضلا عن التضارب والازدواجية في المهام المنوط بها العديد من أجهزة الدولة.
وللأسف العديد من المنوط بهم تطوير أجهزة الإدارة العامة لا يملكون الرؤية والأدوات والإمكانيات التي تحدث تحول كبير يليق بالدولة المصرية، لذا أغلب المبادرات متواضعة والنتائج لا تتفق مع طموح القيادة السياسية.
لكن هناك مشاريع وجهود مبذولة مثل: ميكنة بعض الخدمات ولكن النتيجة النهائية غير مرضية. وجدير بالذكر عندما نتحدث عن إصلاح الجهاز الإداري في مصر يجب أن نفرق بين الأجهزة الخدمية والأجهزة الإنتاجية فلا شك أن هناك زيادة في أعداد العاملين في الأجهزة الخدمية، ولكن يجب من أجل الأمن القومي أن نعمل على إعادة هيكلة الأجهزة الإنتاجية ونعمل على زيادة الإنتاج المحلي.
حدثنا عن رؤية مصر ٢٠٣٠ التنمية وتطوير مصر؟
تمثل رؤية مصر 2030 استراتيجية للتنمية المستدامة التي ترتكز على مفاهيم النمو المستدام والتنمية الإقليمية المتوازنة وتعمل على مشاركة الجميع في عملية البناء والتنمية وتراعي مبدأ تكافؤ الفرص والاستخدام الأمثل للموارد من خلال التوازن قطاعيا وجغرافيا وبيئيا.
فمن الضروري أن نملك خطط طويلة الأجل تسعى كافة الجهود إلى تحقيقها، لكن رؤية 2030 ينقصها وجود جداول زمنية وبرامج تنفيذية وهو جانب مهم في الموضوع.
وهذا سوف يجعلنا نبحث بجدية عن قيادات تنفيذية متميزة تعمل على حصر الامكانيات المحلية المتاحة وتعمل على تقييم البيئة الداخلية والخارجية والفرص المتاحة والتهديدات لكي تضع خطط قصيرة المدى وبرامج وجداول زمنية لترجمة وتنفيذ رؤية 2030.
هل تحتاج مصر مشروع قومي لتأهيل وتدريب الشباب؟
مصر لديها مشروع قومي لتأهيل الشباب لسوق العمل، فقد قامت بإنشاء الهيئة الوطنية للتدريب (NTA) في 28 أغسطس 2017 والتي تتبع مباشرة رئاسة الجمهورية، والتي قامت بالعديد من المبادرات التي تسعى لتنمية قدرات الشباب المصري والعربي والأفريقي من خلال البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، والبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الأفريقي وتأهيل المتفوقين للقيادة فضلا عن تأهيل التنفيذيين.
ويمكن من خلال هذه الهيئة دراسة سوق العمل المصري والعربي والأفريقي ومتابعة التطور التكنولوجي في الصناعة لتوفير برامج تدريبية تعمل على تنمية المهارات التي يحتاجها حاليا سوق العمل.
لذا يجب أن يكون شعارنا في الفترة القادمة ” التدريب من أجل العمل والتصدير”
هل نجحت الحكومة في ملفات التعليم والصحة والخدمات؟
في الآونة الأخيرة هناك الكثير من الجهود التي بذلت لتطوير التعليم في مصر والتي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات وتوفير قواعد بيانات تتيح العديد من مصادر المعرفة بدلا من الكتاب المدرسي مثل بنك المعرفة المصري، وتغيير نظام الامتحانات والتقويم.
وكل ما تسير عليه وزارة التربية والتعليم هي خطوة في الطريق الصحيح، ولكن البنية التحتية التكنولوجية في المدارس محتاجة إلى تطوير ودعم يجب أن يسبق رؤية التطوير الحالية، فقبل تطبيق الأساليب والاستراتجيات الجديدة يجب أن نهيئ الامكانيات والبنية التحتية في المدارس لهذا التطوير لكي نضمن تحقيق النتائج المرجوة.
أما بالنسبة للخدمات عموما مازالت هناك الكثير التي يجب علينا القيام به، وخاصة ميكنة الخدمات ووضع معايير وتقييم لتأديتها ورقابة صارمة من خلال مشاركة مجتمعية شاملة.
فضلا عن أنه يجب الإسراع في تطوير المناهج ومشاركة أكبر قدر من علماء التربية في الداخل والخارج ووضع جدول زمني لتطوير هذه المناهج مع القياس المقارن مع التجارب الدولية المتميزة.
أما بالنسبة لملف تطوير الصحة، فمصر لديها كفاءات علمية متميزة جدا وكذلك نظم إدارة جيدة للمستشفيات والرعاية الصحية ولكن قدرات المستشفيات الحكومية والامكانيات المتاحة بها تحتاج إلى تطوير، وخاصة لمواجهة الأزمات المستقبلية ويمكن الاعتماد على تقديم خدمات صحية اقتصادية لتمويل الخدمات المجانية.
هل التحول الرقمي يؤدي إلى زيادة معدلات النمو في مصر؟
بالطبع التحول الرقمي يساعد في زيادة معدلات النمو، فالمؤشرات الدولية تشير إلى إن التحول للاقتصاديات الرقمية يساعد في زيادة الناتج القومي من 6 و 7 %. ومصر لديها فرصة لتحقيق ذلك.
باعتبارك متخصص كيف ترى واقع الجامعات المصرية؟ وماذا تحتاج لكي نتقدم في ترتيب الجامعات العالمية؟
مما لا شك فيه إن الجامعات المصرية في سباق مع الزمن لإحداث التطور والتحديث المستمر، والدليل على ذلك وجود الكثير من رؤساء الجامعات المصريين في اوربا وامريكا، وأن أغلب الجامعات المصرية أصبحت تشترط النشر العلمي الدولي كشرط للترقية والحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، في حين أننا لا ننكر إن هناك مشكلة في تطوير المناهج والبرامج الدراسية في الجامعات, فهي تحتاج إلى رؤية جديدة فضلا عن وجود مشكلة في الكثافة الطلابية، وهذه من أهم التحديات التي تواجه مصر حاليًا، فهذه المشكلة تحتاج إلى حلول غير تقليدية مثل تدريس بعض المواد الدراسية من خلال الفيديو كونفرس..الخ.
فضلا عن ربط مراكز البحوث بالمنشآت الإنتاجية والمصانع, وكذلك ربط عدد المقبولين في الجامعات باحتياجات سوق العمل.
باعتبارك خبير متخصص في الادارة ماهو النظام الأمثل لإدارة المحلية في مصر؟
هناك ثلاث ملفات مهمة في هذا الموضوع، أولها اللامركزية المالية والإدارية والتي هي مطلب دستوري، حيث تنص المادة 176 من الدستور على : “تكفل الدولة بدعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وأن يتم وضع جدول زمني لتنفيذ ذلك”.
ومشروع قانون الإدارة المحلية الجديد والذي طال انتظاره, يجب أن يضع في لائحته التنفيذية جدول زمني لتطبيق اللامركزية المالية والإدارية.
والملف الثاني مرتبط بالملف الأول وهو رفع قدرات القيادات المحلية والعاملين في المحليات في اسرع وقت ممكن, لتشجيع الجهات التشريعية والتنفيذية في تبني تطبيق اللامركزية المالية والإدارية حيث ساعد النظام المركزي الحالي على عزوف العاملين في المحليات على تحمل المسئولية والاعتماد على الحكومة المركزية في كل شيء حتى في تفسير اللوائح والقوانين!!.
الملف الثالث هو الفساد في المحليات، وملف الفساد يحتاج إلى جهود وإرادة قوية من خلال إنشاء شرطة متخصصة للمحليات تضم المرور والمرافق وإزالة المخالفات، ووضع نظم لتقييم الأداء المؤسسي في المحافظات لكي نتعرف بشكل علمي على كفاءة القيادات التنفيذية في المحليات من خلال معايير موضوعية , تقوم جهات رقابية مستقلة بقياسها ورفع تقارير عنها.
‬هل نجح مجلس النواب في اقرار القوانين والتشريعات الاقتصادية التي تدفع عجلة التنمية؟
من وجهة نظري يعتبر مجلس النواب الحالي من أفضل المجالس النيابية في تاريخ مصر، لأنه اقر العديد من مشروعات القوانين سواء التي تقدمت بها الحكومة أو المجلس ذاته وخاصة في مجال القوانين التي استهدفت إصلاح التشوهات في الاقتصاد الكلي مثل بعض مشاريع القوانين التي عملت على دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي مثل: قانون المحال التجارية الجديد، والترخيص لوزارة البترول بالبحث والتنقيب عن البترول واستغلاله في عدة مناطق بالجمهورية، قانون البناء الموحد والتصالح في مخالفات البناء، قانون الضريبة العقارية، قانون الضريبة على الدخل ..الخ.

Facebook Comments